الشيخ الأنصاري
95
مطارح الأنظار ( ط . ج )
باعتبار زيادة جزء أو نقص شرط ونحوه ، فالمنهيّ عنها لا يعقل أن تكون صحيحة بمعنى استجماع الأجزاء والشرائط . وأمّا ما تقرّر عندهم : من صحّة الصلاة في الدار المغصوبة إذا وقعت في حالة النسيان « 1 » ، فلا دليل فيه على تعلّق الأمر والنهي بطبيعة واحدة ، بل المنهي عنه يغاير المأمور به ، غاية الأمر أنّ الذي أوجب بطلان الصلاة - وهو الغصب - إنّما يرتفع في حال النسيان ؛ لاختصاص وجوده واقعا بحالة الذكر ، كما لا يخفى . ولذا لا يرتفع الكراهة بمعنى قلّة الثواب في الصلاة في الحمّام إذا وقعت حال النسيان « 2 » ، كما يشعر بذلك تصريح بعضهم بثبوت الكراهة في التوضّؤ بالماء المشمّس إذا كان منحصرا « 3 » . قلت : قولك أمر يجب الالتزام به بواسطة دليل عقليّ خارج عن مفاد اللفظ بحسب الأوضاع اللغويّة ، وأمّا بملاحظة القواعد اللغويّة يجب المصير إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة بالمعنى الذي ذكرنا ، كما ذهب إليه فخر الدين ، ونبّهنا عليه في مبحث اقتضاء النهي للفساد « 4 » . نعم ، ذلك ليس من مقتضيات النهي - كما زعمه أبو حنيفة - بل بواسطة وضع اللفظ للمعنى الجامع للأجزاء والشرائط . هذا بحسب القواعد اللفظيّة ، وأمّا بحسب الدليل العقلي فلا بدّ من الالتزام بأنّ المستعمل فيه هو الأعم ، ولا دليل فيه على الوضع لكونه أعم . السابع : أنّها لو لم تكن موضوعة للأعم لزم أن لا يكون فرق بين الجزء والشرط ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .
--> ( 1 ) انظر الشرائع 1 : 71 ، والمدارك 3 : 219 ، والجواهر 8 : 293 . ( 2 ) لم ترد عبارة « لاختصاص وجوده - إلى - حال النسيان » في « ع » . ( 3 ) صرّح به الشهيد الثاني في الروض 1 : 430 . ( 4 ) راجع مطارح الأنظار 763 - 764 .